issue

الشيشة

تتحايل الشيشة أو النارجيلة أو الأرجيلة بخدعة مرشحات الماء والنكهات اللذيذة لتبث سموم دخان التبغ القاتل. ففي الحقيقة أن دخان الشيشة مدمر. وفرض الحظر على الشيشة ضمن سياسات حظر التدخين سيسهم في تبديد هذه الخرافات.

الشيشة أداة لتدخين التبغ، ترجع أصولها للهند وأفريقيا والشرق الأوسط. وهي تُستخدَم منذ قرون، إلا أن ظهور المعسل في بداية تسعينيات القرن الماضي، وهو عبارة عن تبغ مشرَّب بدبس السكر، أدى إلى ارتفاع شديد في استخدام الشيشة بخلاف استخدامها التقليدي التي كانت قاصرًا على الذكور الأكبر سنًا. وتستخدم الشيشة مصدرًا غير مباشر للحرارة (مثل الفحم المشتعل) لحرق أوراق التبغ ببطء مع سحب المدخن بفمه الدخان المار عبر وعاء الماء باستخدام خراطيم. وقد أضيف للمعسل المشرَّب بدبس السكر نكهات قوية من التفاح والموز والبرتقال والفانيليا وغيرها من مذاقات الفواكه والحلوى.

وكثيرًا ما يخطئ مدخنو الشيشة الظن أن استهلاكهم للتبغ بهذه الطريقة أقل ضررًا من تدخين السجائر، وهذه فكرة يجب تغييرها بجهود تثقيفية شاملة ومكثفة. فحين يمر الدخان الساخن على المياه القابعة في قاعدة الشيشة، يبرد الدخان فيسهل حتى على مجربي التدخين للمرة الأولى أن يستنشقونه بعمق. وهكذا يُستنشق دخان الشيشة المبرد ذو النكهة القوية بكميات كبيرة، وقد يؤدي تأثير تبريد الماء إلى تفاقم الضرر باستنشاق مدخن الشيشة الدخان بعمق أكبر داخل رئتيه.


والمعسل الذي هو عبارة عن تبغ مشرَّب بدبس السكر، ومن الشائع حرقه في الشيشة في الشرق الأوسط وأوروبا وأمريكا الشمالية، دخل أسواق العالم في بداية تسعينيات القرن الماضي.

تشير 77% من عبوات المعسل إلى أن نسبة القطران في المنتج تبلغ صفر %. وتتعمد صناعة التبغ تقديم معلومات خاطئة عن الضرر الذي يُحدثه تدخين الشيشة.

استخدام الشيشة

النسبة المئوية للبالغين الذين يدخنون الشيشة في الوقت الحالي في بلدان الشرق الأوسط

كانت بداية تدخين الشيشة في الأساس في الشرق الأوسط، وانتشر انتشارًا كبيرًا في العديد من بلدان المنطقة.

ثمة علاقة بين تدخين الشيشة وتزايد مخاطر الإصابة بسرطان الرئة والشفة والفم والمريء. ونظرًا لأن تدخين الشيشة من الظواهر الحديثة، فلا تزال تُجرَى الدراسات الواسعة النطاق والعالية الجودة عن الآثار الصحية البعيدة المدى لتدخين الشيشة. ومع ذلك، يثق علماء الصحة في توقعاتهم أن تدخين الشيشة سيتسبب في أمراض ووفيات كثيرة تشبه الأشكال الأخرى لاستنشاق منتجات التبغ القابلة للاحتراق، مثل السجائر.

انتشر استعمال الشيشة ليمتد إلى أبعد من حدود الشرق الأوسط، وأصبح التبغ المستعمل فيها جزءًا من سوق التبغ العالمي. ففي عام 2012، اشترت جابان توباكو انترناشيونال شركة النخلة، التي صارت فيما بعد أكبر شركة لتصنيع تبغ الشيشة في العالم. وبحثت شركات التبغ الأخرى العابرة للحدود الوطنية في الدخول سوق تبغ الشيشة. وفي بعض الأحيان يستثني الحظر المشدد، المفترض فرضه على التدخين في أوروبا وأمريكا الشمالية، تدخين الشيشة في المقاهي باستثناءات محددة، بما يسمح التدخين في الأماكن العامة التي يفترض أن يحظر فيها التدخين. كما ازداد الإقبال على تدخين الشيشة بين المراهقين والشباب في حرم الجامعة وخارجه، بل حتى بين من يرفضون صراحةً تدخين السجائر. لذا يتعين على الباحثين أن يحددوا مقدار الضرر الصحي الذي تسببه هذه الوسيلة من تعاطي التبغ وأن يقرروا أفضل الوسائل لوقف انتشار استعمال الشيشة في جميع أنحاء العالم.


المرأة والشيشة

نسبة جميع مدخني التبغ الذين يدخنون الشيشة حسب النوع، 2011

يصعب التصدي لتدخين الشيشة على وجه الخصوص لأنه غالبًا ما يكون داخل البيوت، بعيدًا عن الأثر الذي يمكن أن تحدثه الضغوط الاجتماعية التقليدية وتدخلات السياسات، مثل حظر التدخين. والأمر الجدير بالملاحظة أن النساء في بلدان الشرق الأوسط كثيرًا ما يُنظر إليهن نظرة استياء لتدخينهن السجائر، لأنها نوع من أنواع التبغ التي تُستهلك عادةً في الأماكن العامة، ومن المرجح أن يتأثرن بضرر مماثل لذلك الذي يسببه استعمال الشيشة.


الترويج لاستخدام الشيشة مرتبط في الأساس بمعلومات خاطئة عن قصد، مفادها أن مياه الشيشة يمكن أن تنظف دخان التبغ بطريقة سحرية، وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة.

“الماء … له تأثير بسيط على إزالة القطران وكل النيكوتين.”

قسم البحث والتطوير بشركة بريتش أميركان توباكو، 1967


سجائر ووترفورد

في عام 1966، أنتجت شركة أميركان توباكو كومباني سيجارة جديدة قدمتها على أنها كبسولة مائية يمكن عصرها، وادعت الشركة أنها استخدمت “أقدم فكرة في التدخين” (ترشيح المياه من الشيشة) لتحسين مذاق سيجارتها. وظهرت هذه السيجارة لأول مرة حين استخدمت الشركات كلمات على شاكلة “مذاق” للإشارة إلى أن هناك سيجارة “أصح” من غيرها. وكانت شركة أميركان توباكو كومباني على استعداد لاستغلال فكرة أن الشيشة ترشح الدخان على نحو فعال باستخدام المياه، وذلك لبيع سيجارة يفترض أنها أقل ضررًا.

هذا التطور ملحوظ تاريخيًا للسببين التاليين:1. كانت صناعة التبغ على استعداد لاستغلال فكرة الحد من الضرر (المفترض) كي تعاود بيع السجائر في ستينيات القرن الماضي.

2. كانت هذه أول سيجارة “مغلفة”، وهي تقنية عادت للانتشار الموسع في السنوات الأخيرة في شكل سجائر مغلفة بنكهات مختلفة، وذلك لبيع السجائر للشباب على وجه الخصوص.

 


مراجع