issue

التجارة غير المشروعة

إن أغلب السجائر المتداولة بشكل غير مشروع إنما هي من إنتاج شركات تصنيع التبغ المنشأة وفقًا للقانون التي تتربح من وراء بيع هذه السجائر للمهربين، وتلجأ إلى التجارة غير المشروعة باعتبارها وسيلة داحضة لسياسات مكافحة التبغ.

والحجة الأبرز التي تستخدمها شركات التبغ اليوم للاعتراض على القواعد التنظيمية الجديدة لصناعة التبغ هي أنها ستحدث طفرة هائلة في تهريب السجائر. ولكن ينبغي التعامل مع هذه الحجج التي تسوقها صناعة التبغ بحذر شديد؛ فالدراسات الممولة والمطروحة من شركات تصنيع السجائر لا يمكن التحقق من صحتها بالاستعانة بجهات مستقلة، ولا تخضع لمراجعة الأقران، كما أنها – على النقيض من الدراسات البحثية الأكاديمية – غير قابلة للمحاكاة. ويشير عدد متزايد من الأدلة إلى أن هذه الدراسات التي تكلف صناعة التبغ بإجرائها عادةً ما تبالغ في مشكلة تجارة السجائر غير المشروعة مبالغة كبيرة.

ونظرًا لتعذر الثقة في تقديرات صناعة التبغ للتجارة غير المشروعة، فعلى الحكومات أن تبحث عن تقديرات أخرى دقيقة ومستقلة عن صناعة التبغ؛ ولكن من النادر الحصول على تقديرات للتجارة غير المشروعة لا تخضع لتأثير صناعة التبغ، فعلى سبيل المثال، صار انتشار السجائر غير المشروعة يُدرج ضمن الإحصائيات الحكومية الرسمية في المملكة المتحدة، بعد إصدار هيئة الإيرادات والجمارك الملكية تقديراتها السنوية. وقد طلبت بعض الدول الأخرى من الأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني مساعدتها في فهم نطاق وطبيعة تجارة السجائر غير المشروعة فهمًا أفضل. ومن أكثر الأساليب موثوقية لتقدير التجارة غير المشروعة الدراسات الاستقصائية عن عبوات السجائر، سواء تلك الملقاة في المهملات أو التي يقدمها المدخنون. وسيؤدي تعزيز التعاون بين الحكومات والباحثين لدراسة تجارة السجائر غير المشروعة إلى توفير تقديرات عالية الجودة تفيد في تطبيق سياسات قائمة على الأدلة لفرض الضرائب على السجائر وتنفيذ الإجراءات الأخرى لمكافحة صناعة التبغ.

بالإضافة إلى الحصول على معلومات موثوق بها عن تجارة السجائر غير المشروعة، فعلى من يتصدى لهذه المشكلة أن يدرك أن تجارة السجائر غير المشروعة لديها حليف قوي وربما غير متوقع؛ وهو صناعة التبغ. إذ تشير التقديرات أن 98% من السجائر غير المشروعة المتداولة على مستوى العالم إنما هي من إنتاج شركات تصنيع التبغ المنشأة وفقًا للقانون. وقد تبدو هذه النسبة غير معقولة ما لم ندرك أن شركات التبغ هي من الأطراف الرئيسية الفاعلة المستفيدة من تجارة السجائر غير المشروعة؛ حيث أن التهريب يساعد هذه الشركات على تحقيق قدر أكبر من الأرباح، وذلك بتمكينها من دفع ضرائب التبغ في المناطق التي تفرض رسومًا ضريبية أقل أو لا تفرض أي ضرائب على الإطلاق. ومن الموثَّق أن الاستراتيجيات التجارية المتنوعة التي تتبعها صناعة التبغ للتوسع في مبيعاتها قد سهلت تجارة السجائر غير المشروعة. وعلى مستوى العالم، ثبتت إدانة عدد كبير من شركات التبغ عبر الوطنية بتنظيم تجارة التبغ غير المشروعة ودفعت تلك الشركات غرامات بمليارات الدولارات.

وبإمكان الحكومات اتخاذ خطوات فعالة ثبتت جدواها لمنع تجارة السجائر غير المشروعة، كما يمكن حل الجزء الأكبر من هذه المشكلة بتعزيز إدارة الضرائب وتنفيذها. ونظرًا لعمل الشركات والمهربين على مستوى العالم، فإن الخطوات النهائية للقضاء على تجارة السجائر غير المشروعة ولمحاسبة الكيانات المسؤولة تستلزم وجود تعاون دولي. ولعل بروتوكول القضاء على التجارة غير المشروعة في منتجات التبغ منهاج عمل يُحشد في إطاره هذا الجهد العالمي؛ إذ سيسهم فور سريانه في منع التجارة غير المشروعة، وذلك بتأمين سلسلة الإمداد بوسائل منها تعقُّب عبوات السجائر، وبمطالبة الشركات ببذل العناية اللازمة؛ وبتعزيز تطبيق القانون بوسائل منها التعاون الدولي.

 


الزيادات الضريبية

تقول صناعة التبغ

“هذه الزيادة الضريبية خبر سار إضافي للمجرمين الذين يعتبرون بالفعل المملكة المتحدة جنة المهربين، ولا يبالون بأعمار عملائهم”.

~جابان توباكو انترناشيونال، 2010

الحقيقةبفضل الزيادات الدورية على ضرائب السجائر، ارتفع سعر السجائر المعدل وفق التضخم في المملكة المتحدة بنسبة 63% في الفترة من 2011 إلى 2016؛ مما أدى إلى زيادة أسعار السجائر في المملكة المتحدة لتصبح من أعلى الأسعار على مستوى العالم. وفي الوقت نفسه، تدهور سوق التجارة غير المشروعة بنسبة تزيد عن 70%.

 

 


مراجع

Tobaccowatch.org. United Kingdom – JTI believes tobacco tax increase lead to moretobacco smuggling.. [Internet]. Snus News & Other Tobacco Products. [cited Jan 19, 2018]. Available from: http://snus-news.blogspot.com/2010/03/united-kingdom-jti-believes-tobacco-tax.html

التغليف البسيط

تقول صناعة التبغ

“في نهاية المطاف، لن يستفيد من وراء التغليف البسيط سوى هؤلاء المجرمون الذين يبيعون السجائر غير المشروعة في جميع أنحاء أستراليا”. بريتيش أميركان توباكو أستراليا، 2012.

الحقيقة

لم يشهد استهلاك السجائر غير المشروعة أي زيادة عقب تنفيذ التغليف البسيط/الموحَّد في أستراليا


مراجع

BATA. Serious unintended consequences start 1 December [Internet]. British American Tobacco Australia; 2012 [cited Jan 18 2018]. Available from: http://www.bata.com.au/group/sites/bat_9rnflh.nsf/vwPagesWebLive/DOA3CLZ9/%24FILE/medMD8X73N7.pdf?openelement

الدليل: عدم وجود زيادة في التجارة غير المشروعة

قبل التغليف البسيط/الموحَّد 2012

في أثناء تنفيذ التغليف البسيط/الموحَّد 2012

بعد التغليف البسيط/الموحَّد 2014

انتشار تعاطي التبغ غير المشروع وغير المختوم بعلامة تجارية بين مدخني السجائر

%3.7

%3.5

%3.0

مراجع

Scollo M, et al. Tob Control 2015;24:ii76-ii81. doi:10.1136/tobaccocontrol-2014-052072

حظر السجائر بنكهة النعناع

تقول صناعة التبغ:

“ترى شركة فيليب موريس في أمريكا أن حظر السجائر بنكهة النعناع قد يؤدي إلى سلسلة من العواقب غير المقصودة التي قد تتضمن: التوسع الكبير في سوق السجائر غير المشروعة وغير المنظمة”.

~فيليب موريس، 2011

 

الحقيقة

في عام 2015 صارت مقاطعة نوفا سكوتيا الكندية أول منطقة في العالم تحظر بيع السجائر بنكهة النعناع، وعلى النقيض من تحذيرات شركات التبغ، فإن سلطات المقاطعة ذكرت أنه لم تحدث أي زيادة في مبيعات السجائر غير المشروعة:

“شهدت الفترة ما بين عامي 2006 و2007 انخفاض كمية التبغ غير المشروع في المقاطعة من نسبة 30 بالمائة من إجمالي التبغ المستهلك إلى نسبة أقل من 10 بالمائة”.

~سيرفيس نوفا سكوتيا، 2017

 

يؤكد انخفاض عدد السجائر غير المشروعة المضبوطة تراجعًا في اتجاه تجارة السجائر غير المشروعة في نوفا سكوتيا، وذكرت السلطات المحلية أنها لم تضبط إلا كميات قليلة من السجائر بنكهة النعناع في السنة التالية للحظر، لكنها لم تضبط بعد ذلك أي سجائر بنكهة النعناع.


مراجع

Altria Client Services on behalf of PM USA. Countervailing Effects of a Potential Ban on Menthol Cigarettes [accessed Jan 18, 2018] http://www.altria.com/About-Altria/Federal-Regulation-of-Tobacco/Regulatory-Filing/FDAFilings/Countervailing-Effects-of-a-Potential-Ban-on-Menthol-Cigarettes.pdf

حظر العرض

تقول صناعة التبغ:

“نرى أن حظر عرض المنتجات سيؤدي إلى تشجيع التجارة غير المشروعة في منتجات التبغ، لأن ذلك سيسهل انتشار هذه المنتجات إذا لم يكن ضروريًا عرضها”.

~فيليب موريس انترناشيونال، 2010

الحقيقة

لم يشهد انتشار السجائر غير المشروعة أي تغير عقب تنفيذ قرار منع العرض في أيرلندا عام 2009.


مراجع

Philip Morris International. Annual Meeting of Stockholders [Internet]. New York, NY; 2010 May [cited Jan 18, 2018]. Available from: http://phx.corporate-ir.net/External.File?item=UGFyZW50SUQ9NDU4NDB8Q2hpbGRJRD0tMXxUeXBlPTM=&t=1

مراجع


مراجع

مراجع

الحجم المبالغ فيه للمشكلة

تقديرات صناعة التبغ لتجارة السجائر غير المشروعة في مقابل تقديرات مستمدة من استقصاءات مستقلة عن صناعة التبغ

غالبًا ما تبالغ الدراسات التي تكلف صناعة التبغ بإجرائها حول تجارة السجائر غير المشروعة في تقدير حجم المشكلة

إخفاق اتفاقات تجارة السجائر غير المشروعة المبرمة بين الاتحاد الأوروبي وصناعة التبغ

محامو صناعة التبغ يتفوقون على حكومات الاتحاد الأوروبي.

اتفاقات الاتحاد الأوروبي مع شركات صناعة التبغ، الذي كان هدفها في الأصل التصدي لمشكلة تجارة السجائر غير المشروعة في أوروبا، خدمت في المقام الأول صناعة التبغ بتأمين وجودها السياسي القوي في أوروبا على نحو فعال؛ مما هدد التقدم في مساعي مكافحة التبغ.

وفي العقد الأول من هذه الألفية، اتُّهمت شركات التبغ بتسهيل تجارة السجائر غير المشروعة في أوروبا. ولحل هذه المشكلة، أبرم الاتحاد الأوروبي اتفاقات مع أربع شركات تبغ عالمية كبرى للحيلولة دون تعزيز مشاركتها في تجارة السجائر غير المشروعة. وقد وافقت الشركات على سداد مبالغ تعادل القيمة الإجمالية للضرائب التي تم التهرب منها في حالة ضبط كميات كبيرة من المنتجات الأصلية لهذه الشركات. وكانت هذه المبالغ بمثابة غرامة تُفرض على صناعة التبغ لعدم رقابتها على إمدادها للسجائر في السوق غير المشروع.

لكن هذه الاتفاقات لم تحقق ثمرتها المرجوة، لأن موظفي الجمارك اعتمدوا على صناعة التبغ لتحديد ما إذا كانت السجائر مقلدة (لا تخضع للغرامة المالية المطلوب سدادها على السجائر المضبوطة) أم أصلية (تخضع للغرامة المالية المطلوب سدادها على السجائر المضبوطة)، ولم يكن مستغربًا أن تدَّعي ببساطة صناعة التبغ أن السجائر المضبوطة مقلدة في معظم حالات الضبطيات الكبيرة.

وعلى الرغم من سعي صناعة التبغ لتمديد هذه الاتفاقات، فقد قرر الاتحاد الأوروبي عدم تمديد الاتفاق مع شركة فيليب موريس انترناشيونال؛ ومن ثم على الدول الأخرى أن تستفيد من تجربة الاتحاد الأوروبي. فبدلا من إيرام صفقات مع صناعة التبغ، على هذه الدول أن تتخذ إجراءات قوية تحول دون تجارة السجائر غير المشروعة.


هل تتنامى تجارة السجائر غير المشروعة … أم لا؟

تلجأ صناعة التبغ إلى استخدام بعض الحيل الخادعة لتقديم بيانات مضللة حول اتجاهات تجارة التبغ غير المشروعة لدعم روايتها عن وجود مشكلة قائمة أو متوقعة. وفي معظم الأحيان كانت مزاعمها تتضمن نصف الحقيقة في أحسن الأحوال؛ فعلى سبيل المثال، ادعت شركة جابان توباكو انترناشيونال أن “تجارة السجائر غير المشروعة قد ازدهرت في أيرلندا” وأن الاتجاهات “تشير إلى وجود زيادة تدريجية منتظمة” من عام 2011 إلى عام 2013. وفي سبيل إثبات ذلك، استخدمت الشركة الحصة السوقية غير المشروعة للسجائر بدلًا من العدد المطلق للسجائر المدخنة غير المشروع تداولها.

والاعتماد على قياس الحصة السوقية غير المشروعة يقدم بيانات مضللة للاتجاهات الفعلية في استهلاك السجائر غير المشروعة: فوفق دراسة أعدتها صناعة التبغ، رغم تناقص استهلاك السجائر غير المشروعة في أيرلندا من حيث العدد المطلق، فإن الحصة السوقية غير المشروعة قد ازدادت، بسبب انخفاض استهلاك السجائر المشروعة بوتيرة أسرع من استهلاك السجائر غير المشروعة.

كما أن الاعتماد على الحصة السوقية غير المشروعة مقياسًا لحجم سوق السجائر غير المشروعة غالبًا ما يعطي انطباعًا خاطئًا عن الاتجاهات الفعلية لاستهلاك السجائر غير المشروعة. وعلى مجتمع مكافحة التبغ ووسائل الإعلام إدراك هذه الأنماط، وعند إعداد التقارير عن الاتجاهات في تدخين السجائر غير المشروعة، يجب أن تستخدم الأعداد المطلقة للسجائر غير المشروعة المستهلكة لا الحصة السوقية غير المشروعة.