issue

البيئة

تتسبب زراعة التبغ وإنتاجه وتسويقه واستهلاكه في تدمير بيئتنا. وتؤدي زراعة التبغ إلى التصحر وتفرط في استخدام المواد الكيميائية المضرة. أما النفايات من إنتاج التبغ – التي يكون معظمها سامًا- والتخلص من عبوات السجائر وأعقاب السجائر، فإنها تلوث أنظمتنا البيئية الهشة.

ويتسبب إنتاج التبغ ومنتجاته في تدهور واسع النطاق للبيئة في جميع أنحاء العالم. وتبدأ العملية بإعداد الأرض لزراعة التبغ، ثم السير في مراحل دورة هذه المنتجات، من تصنيع وتسويق واستهلاك.

ارتفع الطلب على ورق التبغ ارتفاعًا هائلاً بسبب الزيادة السريعة في الاستهلاك العالمي للتبغ في نهايات القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين؛ وترتب على ذلك اتساع الرقعة الزراعية المخصصة لزراعة التبغ اتساعًا كبيرًا. وفي كثير من الأحيان يقوم المزارعون بإزالة تلك الغابات عن طريق حرقها، وفى الغالب فإن هذه الأرض هامشية من الناحية الزراعية وتُهجر بعد بضع مواسم زراعية؛ مما يتسبب في التصحر في حالات كثيرة. ولا يقتصر أثر هذه الحرائق على ما يصدر منها من كميات كبيرة من الملوثات التي تصيب الماء والهواء والتربة، ولكن معظم هذه الأرض تفقد الغطاء الحرجي الذي يمتص ثاني أكسيد الكربون؛ مما يؤدي إلى ارتفاع مستويات غازات الدفيئة بسبب زراعة التبغ.


وعادةً ما تكون محاصيل زراعة التبغ من أكثر المحاصيل التي تعتمد على الأسمدة الكيميائية. ونظرًا لأن معظم هذه الأراضي التي يُزرع فيها التبغ هامشية، يفرط معظم المزارعين في استخدام أسمدة كيميائية غير عضوية لتعزيز نموه، وفي استخدام مبيدات الأعشاب للحد من الأعشاب المضرة، وإذ يُزرع التبغ في العادة كمحصول واحد، فإنه يكون أكثر عرضة تحديدًا للآفات المضرة، ولذلك يفرط معظم المزارعين في استخدام المبيدات الحشرية. إضافةً إلى ذلك، فقد ثبت أن المزارعين في كثير من البلدان يواصلون الاستعانة بهذه المواد الكيميائية المقيَّد أو المحظور استخدامها في معظم المناطق التي يصنَّف ترتيبها على مؤشر تنمية بشرية مرتفعًا، مثل الاتحاد الأوربي.

تنتج عن عملية تصنيع منتجات التبغ كميات هائلة من النفايات. وأشارت آخر الإحصائيات الدقيقة التي تعود إلى عام 1995 إلى أن صناعة التبغ تنتج أكثر من 2.5 مليون طن من مخلفات التصنيع، التي يحتوي أكثرها على النيكوتين وغيره من المواد الكيميائية الخطيرة. ومع زيادة إنتاج التبغ عما كان عليه في عام 1995، فإن هذا الأثر السلبي لا يمكن إلا أن يكون مستفحلًا بدوره اليوم.


نفايات عبوات السجائر وأعقاب السجائر بالأطنان

ويستهلك تصنيع عبوات وملصقات منتجات التبغ الكثير من الأوراق والبلاستيك والكيماويات، وتتحول في النهاية ملايين الأطنان من نفايات العبوات، وأكثرها من البلاستيك، إلى مخلفات القمامة أو تسهم في إغراق مدافن النفايات حول العالم. كما يتسبب التخلص من نفايات السجائر بعد استهلاكها في ضرر البيئة، وعند تنظيف الشواطئ في شتى أنحاء العالم، تشكل أعقاب السجائر المكون الأكبر للنفايات.

وأخيرًا، فإن الحرائق الناتجة عن السجائر تضر البيئة ضررًا جسيمًا، فضلًا عما تسببه من خسائر في الأرواح وخسائر اقتصادية مباشرة. كما أن تدخين السجائر من الأسباب الرئيسية للحرائق التي تحدث سواء في المنازل أو الغابات في جميع أنحاء العالم. وتمثل السجائر في كلٍ من الولايات المتحدة الأمريكية والمملكة المتحدة السبب الوحيد الأكبر لحالات الوفاة من الحرائق، وهي المسؤولة عن خسارة ملايين الدولارات بسبب الحرائق.


المبيدات الحشرية الخطرة

ألديكارب

يؤثر على الدماغ وجهاز المناعة والجهاز التناسلي للحيوانات والبشر؛ وهو شديد السمية حتى الجرعات الضئيلة منه؛ ويلوث التربة والمياه الجوفية. وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية التخلص منه تدريجيًا في عام 2018، وتشدد البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تقييد استخدامه.

الكلوروبيرفوس

تصيب الجرعات الكبيرة منه الدماغ والجهاز التنفسي، ويوجد بكثرة في التربة والمياه والهواء والغذاء. وقد حظرت الولايات المتحدة الأمريكية استخدامه في المنازل في عام 2000.

1، 3-ثنائي كلورو البروبين

له آثار شديدة السمية على البشرة والعين والجهاز التنفسي والجهاز التناسلي، ويترشح بسهولة في المياه الجوفية، وهو من المسببات المحتملة لإصابة البشر بالسرطان. وبدأت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي التخلص منه تدريجيًا في عام 2009.

إميداكلوبريد

يؤثر على الدماغ والجهاز التناسلي، وهو شديد السمية على النحل وغيره من الحشرات النافعة، وبعض أنواع الطيور؛ ويكون عالقًا بالبيئة كملوث للتربة والماء والغذاء؛ ويحتوى على النفثالين وسيليكا الكوارتز البلوري المسببتين للسرطان؛ ويُستخدم بكميات كبيرة في الزراعة. وقد حظرت البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي استخدامه في 2013 لمدة عامين في المحاصيل التي ينجذب إليها النحل.

بروميد الميثيل

يضر البشرة والعين والدماغ والجهاز التنفسي؛ وقد يسبب وذمة رئوية أو صداع أو رعشة أو شلل أو تشنجات؛ وهو من العناصر المتطايرة المستنفدة للأوزون. وجرى التخلص منه تدريجيًا بحلول عام 2015 بموجب بروتوكول مونتريال الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

الكلوروبكرين

من العوامل المضرة بالرئة؛ ويسبب التعرض لمستويات مرتفعة منه القيء ووذمة رئوية وفقدان الوعي بل والموت؛ وهو مادة سامة للأسماك وغيرها من الكائنات الحية؛ وكان يُستخدَم غازًا مسيلًا للدموع في الحرب العالمية الأولى. وحظرته البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2011.

الكرباريل

يضر بالدماغ والجهاز المناعي والجهاز التناسلي؛ ويُحتمل أن يكون من مسببات السرطان لارتباطه بالسرطان الذي يصيب المزارعين؛ وله علاقة بانخفاض عدد الحيوانات المنوية لدى الرجال الذين يتعرضون له؛ وله آثار سمية على النحل وغيره من الحشرات النافعة والحياة المائية؛ وهو من ملوثات الماء والهواء. وحظرته البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2007.

ما الذي يمكننا فعله على المدى الأقرب؟

المطالبة بتطبيق تشريعات أكثر صرامة بشأن مصنعي التبغ، تتضمن:
o تطوير الصناعة بما يحد من النفايات،
o حظر استخدام الفلاتر ذات الاستخدام الواحد
o تخفيف العبوات لتقليل الاستعمال المفرط للمنتجات الورقية والبلاستيكية.
- التشريع بأن تتحمل صناعة التبغ تكلفة تخفيف الآثار البيئية.
- مقاضاة صناعة التبغ إذا لم تتحمل تكلفة إصلاح ما تتسبب فيه من تدمير للبيئة."

كيف لنا أن نساعد مزارعي التبغ؟

- مساعدة مزارعي التبغ في البحث عن محاصيل بديلة نافعة للبيئة، وذلك بتحسين ما يلي:
o سلاسل توريد المحاصيل المحلية الأخرى وسلاسل قيمتها المضافة.
o الخدمات الإرشادية والتوعية الزراعية للمحاصيل البعيدة عن التبغ.
o إتاحة فرص التمويل لزراعة المحاصيل البعيدة عن التبغ.
- تفعيل اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية لمكافحة التبغ التي تلزم الحكومات بعدم الاستثمار في زراعة التبغ.
- مساعدة المزارعين الذين لا زالوا يزرعون التبغ بتوعيتهم بشأن الممارسات النافعة للبيئة.