نعرف الآن أن التبغ يتسبب في مقتل ما يزيد عن نصف عدد المدخنين بانتظام، وأن التكلفة الاقتصادية السنوية التي يتحملها المجتمع بسبب التبغ تقارب 2 تريليون دولار (بتعادل القوة الشرائية). ولحسن الحظ أن المجتمع الدولي يمضي قدمًا نحو تحسين جهود مكافحة التبغ. والجهود التي تبذلها الحكومات والمجتمع المدني والمجتمع الدولي، بوسائل منها اتفاقية منظمة الصحة العالمية الإطارية بشأن مكافحة التبغ (FCTC)، تلك الجهود أنقذت الأرواح في الكثير من البلدان. وفي الآونة الأخيرة، شهد استهلاك التبغ على مستوى العالم انخفاضًا طفيفًا، إلا أننا نواصل جاهدين للتصدي لهذا الواقع حيث تشهد بلدان عديدة انتشار استعمال الشباب للتبغ انتشارًا مطردًا، في ظل الحيل التي تلجأ إليها صناعة التبغ وتقوض باستمرار جهود الصحة العامة.

خرجت الطبعة السادسة من أطلس التبغ وما يصاحبها من موقع إلكتروني – tobaccoatlas.org – لتقدم للقراء والمستخدمين دليلًا شاملًا ومشوقًا عن أهم قضايا مكافحة التبغ، ويمزج هذا الأطلس بين عرضين وصفيين مترابطين: يتناول العرض الأول الواقع المظلم الذي يُحدثه التبغ حتى قبل أن تخرج براعم نبات التبغ من الأرض، ويتناول العرض الثاني دراسة متفائلة للأدوات القائمة على دلائل مثبتة، التي نستخدمها للتصدي لهذا الواقع، ويمكن إدخال مزيد من التطوير عليها بتعزيز فعالية تنفيذها.

لقد بدأنا بعرض وصفي لزراعة أوراق التبغ، التي هي أصل كل منتجات التبغ.  ويبدأ هنا عرض وصفي مطوَّل عن اعتلال الصحة واستغلال ملايين المزارعين، الذين أكثرهم في هذه الحالة من الفقراء أصحاب الحيازات الصغيرة. وتقوم صناعة التبغ بتحويل الأوراق إلى مجموعة متنوعة من منتجات التبغ المدمرة للصحة -وأكثرها شيوعًا السجائر- ثم تقوم بالتسويق المكثف لها، لا سيما بين أوساط الشباب والفئات الأخرى المحتمل التأثير عليها. وفي السنوات الأخيرة، رأت صناعة التبغ أن هناك فرصًا سانحة في ظل انخفاض معدلات الانتشار بين النساء والفتيات، وفي العديد من البلدان/المناطق المصنف ترتيبها منخفضًا على مؤشر تنمية بشرية (إبراز شرح لهذا المؤشر)، ومن ثم صممت جهودها التسويقية في هذا الاتجاه. كما تواصل صناعة التبغ استهداف العديد من الفئات السكانية القابلة للتأثر في جميع البلدان. ولهذا نستعرض انتشار التدخين على مستوى العالم وانتشار التدخين السلبي، ثم ما يترتب عليهما من نتائج: الآثار الصحية الضارة، والأمراض المصاحبة، والوفيات الناتجة عن التبغ، والتكلفة الأوسع نطاقًا التي يتحملها المجتمع.


عجلة تنظيم التبغ

يعرض النصف الثاني من أطلس التبغ جوانب أكثر تفاؤلًا، حيث يركز على الأدوات والاستراتيجيات التي ثبت نجاحها ونستخدمها في مجابهة جائحة التبغ تقريبًا في كل مرحلة من مراحل دورة إنتاج التبغ. ومن بين هذه التدخلات جهود التوقف عن التدخين، وحظر التسويق، وسياسات حظر التدخين، والضرائب على التبغ، والحملات الإعلامية الجماهيرية، وهذا من ضمن تدخلات أخرى. ويتغير كذلك سوق التبغ بطرق غير متوقعة. ففي حين يتفاءل البعض بأن ظهور المنتجات الجديدة غير القابلة للاحتراق، التي قد تكون أقل ضررًا، سيقلل من حجم سوق السجائر ومنتجات التبغ الأخرى القابلة للاحتراق، يتوجس آخرون من عدم الوضوح وأي أسلوب ستلجأ إليه شركات التبغ التي لها تاريخ طويل من الخداع والقيام بالأعمال الضارة.

يمكن قراءة الكتاب في شكل وحدة مترابطة، باعتباره عرضًا شاملًا يصف “دورة التبغ” بأكملها؛ أو قراءة كل فصل من الكتاب منفصلاً بصفته مكونًا رئيسيًا لهذا العرض الوصفي. وما يهم هنا أننا طورنا موقعًا جديدًا مصاحبًا للكتاب ويتسم بديناميكية أكثر، بهدف تحقيق ما يلي: 1) توفير بيانات شاملة ومحدثة؛ 2) تغطية موضوعات أخرى مهمة لا تتسع المساحة في الكتاب لعرضها (مثل، التبغ غير المخصص للتدخين والشيشة)؛ 3) توفير مساحة نطرح فيها بانتظام محتوى جديدًا له صلة بموضوعنا ويُقدَّم في الوقت المناسب. ونأمل أن يستنفر أطلس التبغ فيكم الهمة للعمل على تحسين جهود مكافحة التبغ في بلدكم، وأن يمدكم بإرشادات مفيدة عن العديد من الأدوات التي تسهم في تحقيق هذه الأهداف.